أبناء مصر
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 مـ 02:06 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
حزب أبناء مصر
رئيس الحزب م. مدحت حسنين بركات
جابر البغدادي يحتفي بالمولد النبوي بتكريم 60 من حفظة القرآن الكريم بمدينة السلام وزير الخارجية يبحث هاتفيا مع نظيره السوداني العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في السودان بدءا من اليوم.. فتح باب تقنين أوضاع سيارات الأجرة بـ4 مدن جديدة الصحة تتابع الحالة الصحية للمصابين في حادث مول أرابيلا بلازا بالقاهرة الجديدة وزيرا الأوقاف والتخطيط يبحثان تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التنمية وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من رئيس الجمهورية إلى نظيره التشادي مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في القدس مصر تعرب عن تضامنها مع الجزائر الشقيقة في مواجهة حرائق الغابات مدحت بركات يكتب: من داخل التجربة.. أشهد لـ«مستقبل مصر» مجموعة بيك الباتروس للفنادق تطلق Capri City أكبر مدينة سياحية متكاملة في سهل حشيش تضم 6 منتجعات و5 آلاف غرفة مدحت بركات: الرئيس السيسي يكتب صفحة جديدة في تاريخ مصر بافتتاح «الأوكتاجون» د. سعيد حساسين: ثورة 30 يونيو طوقت الوطن بإنقاذ هويته ومستمرون خلف القيادة السياسية لاستكمال مسيرة البناء والجمهورية الجديدة

عمرو خالد: أقوى تدريب عملي لفن بناء العلاقات وحمايتها من الانهيار

كشف الدكتور عمرو خالد الداعية الإسلامي عن جملة من الدروس والمعاني المستفادة من سورة آل عمران، والتي تعد تدريبًا عمليًا لتكوين الشخصية المنفتحة بشكل متوازن، دون أن تتخلى عن الثبات على الدين والقيم والمبادىء.
وفي سابع حلقات برنامجه الرمضاني "دليل – رحلة مع القرآن"، استخلص خالد مجموعة من أبرز الرسائل والقيم التي تضمنتها سورة آل عمران، وفي مقدمتها: الانفتاح على الآخر مع الاحتفاظ بهويتك.
وبين أن سبب نزولها كان قدوم وفد من نصارى نجران (ضم 80 شخصًا) على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة للتحاور معه بعد أن رفضوا قبول دعوته لدخول الإسلام، فكان أول مؤتمر حوار أديان في تاريخ البشرية بالمسجد النبوي، والذي كان مقر إقامتهم خلال فترة تواجدهم بالمدينة.
ضوابط الانفتاح
وأوضح خالد أن الانفتاح على الآخر يبدأ ببناء مساحة مشتركة، لذلك سميت سورة آل عمران، حتى تعرف أن أهم شيء للانفتاح هو: بناء منطقة مشتركة، مشيرًا إلى أن الآية المحورية في بناء المنطقة المشتركة: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا...".
وقال إن كلمة "تعالوا إلى كلمة سواء" تُمثِّل المنطقة المشتركة، وهي: "ألا نعبد إلا الله"، وهذا ليس شرطًا للحوار، لكن المنطلق في دخول الحوار، فلا يصح أن تدخل حوارًا وأنت تفرض شروطًا ولكن عليك أن تدخل بمنطلق فكري ثابت تتبناه في أثناء الحوار.
مع ذلك، أكد خالد أن سورة آل عمران وهي تدعو إلى الانفتاح، لكنها تريدك ثابتًا على قيمك حتى لا تذوب في الآخر؛ إذ إن الحوار لا يعني التخلي عن قيمك ومبادئك الأساسية، أو ذوبانك في الآخر.
واستشهد من سورة آل عمران بما يؤكد على هذا المعنى: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (آية 85)، " أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ" (آية 83)، " يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" (آية 71).
تنوع العاطفة في الحوار
وشدد خالد على ضرورة تنوع العاطفة في الحوار مع الآخر (بناء المنطقة المشتركة)، من خلال الجمع بين العاطفة والأدلة العقلية، وهو ما تدعو إليه سورة آل عمران؛ فالنصاري يقولون: عيسى ابن الله، لأنه خُلق من غير أب، فتنزل الآية: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ".
وعندما قال نصارى نجران: إبراهيم مسيحي، وجادل اليهود بأنه يهودي، جاء الرد عليهم بالعقل: "يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ (65) هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (67)"؛ يعني هو من أسس فكرة الإسلام.
وبين خالد أن النصف الثاني من سورة آل عمران لم يتكلم عن حوار الأديان، بل تحوّل للحديث عن غزوة أحد، وما حدث بعدها من انكسار المسلمين وألم في نفوسهم بعد استشهاد 70 صحابيًا، فيما اعتبرها دعوة لفن الحوار الداخلي مع أهلنا وداخل بيتنا: ألا تكتم الوجع والألم، تعلم كيف تفرّغ الشخصية السلبية.


تفريغ المشاعر الموجعة
وقال إن سورة آل عمران تُعلّمك فن الحوار الداخلي، وكيف نتكلم مع بعض، من خلال طريقة عملية جدًا، تتضمن خطوات محددة، على النحو التالي:
الخطوة الأولى: تفريغ المشاعر الموجعة: " إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ.."؛ وهذه أول الفضفضة توصيف المشكلة، وكيف أن سبب عدم سماع الرماة لكلام النبي صلى الله عليه وسلم أثناء المعركة هو السبب فيما انتهوا إليه.
الخطوة الثانية: طرح أسئلة مفيدة تُحفّز العقل لإيجاد حلول، وليس أسئلة سلبية، من العاطفة للعقل: "أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ ..."؛ هذا هو نتيجة الخطا الذي وقعتم فيه، وكان سببًا لما حدث لكم.
الخطوة الثالثة: لملمة الجرح (طبطبة ورحمة وحنان) " وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ* إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ".
الخطوة الرابعة: فتح الباب للصلح والتسامح "إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ".

المناجاة مع الله
ثم عرج خالد إلى نوع آخر من الحوار تضمنته سورة آل عمران: الحوار مع الله (المناجاة)، "إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
وخلص إلى أربع أنواع من الانفتاح والحوار في سورة آل عمران: حوار مع المختلف عنك، حوار داخلي، حوار مع الله، حوار مع الكون من خلال الذكر والتفكر.
وذكر أن أخر آية في السورة تدعو ألا تجعل الانفتاح يفقدك الثبات على قيمك ولا تذوب: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ".


موضوعات متعلقة