أبناء مصر
الإثنين 19 أكتوبر 2026 مـ 01:07 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
حزب أبناء مصر
رئيس الحزب م. مدحت حسنين بركات
«الرقابة المالية» تعتمد نشرة طرح أسهم بنك القاهرة «شركة مساهمة مصرية» وزير الصحة: القطاع الخاص شريك أساسي في تطوير المنظومة الصحية وتوطين صناعة الدواء وزير التعليم يلتقي وفد الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» لمواصلة تعزيز الشراكة رئيس هيئة الدواء يبحث مع ممثلي غرفة الصناعة سبل تعزيز الاستثمار «القومي للطفولة والأمومة» ومستشفى «أهل مصر» يتعاونان لتعزيز حماية الأطفال وزير الخارجية يلقي كلمة مصر في اجتماعات الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي رئيس الوزراء يستعرض محاور الشق الاقتصادي لجلسات المنتدى وبرنامج التحول الاقتصادي الوطني وزير الخارجية يناقش مع نظيره الإيراني خفض التصعيد واستئناف المسار الدبلوماسي وزيرة التضامن تتفقد جناح صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية المشارك في ”تراثنا” وزير الخارجية يلتقي المكلف بتسيير شؤون الخارجية الليبية ويؤكد دعم مصر لاستقرار ليبيا ووحدتها وزير الخارجية يلتقي نظيره الجيبوتي ويبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية جامعة القاهرة تهنئ الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية لنيله الدكتوراه الفخرية من جامعة باشن العالمية بأمريكا

جدو يحيى حقي

حسن الحلوجي حسن الحلوجي

أراه دائمًا جدى الذى يغدق علىّ بالحنان وبالحكمة، والابتسامة الحانية التى ترافقها نبرة حوار هادئة، وأعترف بأنى أحب حكاياته التى يرويها بنفسه، ربما أكثر من التى يرويها فى أعماله الإبداعية.

يحكى كفلاح على مصطبة، يرتدى زى الأفندية لكن لسانه لا يرتدى هذا الزى، لديه خلطة معجونة بمهارة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. يدهشنى فى حكاياته أنه يروى ويتنقل من موضوع لموضوع بانسياب وغزارة الماء العذب رائق الصفحة، شفاف البصيرة. منذ فترة عكفت على جمع حواراته وتسجيلاته فى الإذاعة وفى التلفزيون، وأحببت مقالاته بنفس قدر إعجابى بأعماله الإبداعية، لأنه كان يجيب فيها عن أسئلة تشغلنى حول الحياة وحول الهوية المصرية وطبيعة الشخصية المصرية وشكل «العيشة» فى مصر.

من كتبه المفضلة لدى«كناسة الدكان» الذى تطرق فيه لموضوعات مألوفة كانت تشغلنى، لكنّ كاتبا لم يرض شغفى بالحديث عنها بنفس الطريقة، مثل حديثه عن «السقساقة» التى تنبئ حين تصيح بضيف مجهول ينوى زيارتنا. والمجهول لديه يولد التأمل، والتأمل يتسع لنزعة صوفية، والصوفية لديه تجنح الى الواقع لا الى الانعزال والغموض، صوفية تشبه الحياة مثل حى السيدة زينب الذى ولد فيه، ومحاسيب ام هاشم، مثل الريفيين الذين يزورونها والذين ذكرهم فى أحد حواراته، فقال: «منظر الفلاحين اللى جايين من أقصى الأرياف بروح تبجيل شديد لمقام الست ام هاشم، واشوفهم كانوا يبوسوا العتبة ويتمسحوا ويتصدقوا للفقرا، وبعدين يركبوا سوارس من السيدة زينب لسيدنا الحسين لأن دى كانت الجولة السياحية بتاعة القاهرة ويروحوا السيدة سكينة ويمكن فيها جنينة الحيوانات».

ولعل سلاسته طبيعة فيه قبل أن تفرضها طبيعة عمله السابقة كدبلوماسى لمدة واحد وعشرين عاما قبل أن يبتدئ إدارة مصلحة الفنون حتى منتصف الخمسينيات، وهى مراحل مهنية امتزجت بحياته فولدت رؤية تعبر عن مصريتها بصدق شديد.

استمع إليه وهو يمتدح الفلاح المصرى وطين الأرض وعمال التراحيل والبنائين وأدوات البائع وعالم السوق، فأراه شاهدًا على الحياة المصرية كما لم يتيسر لغيره، وأحد الأسباب أن تجربة الحياة والعمر مكنته من ذلك، وهو يؤكد ذلك حين يقول: و«كأننى أمسكت القرن العشرين من مبدئه»، هكذا يرى يحيى حقى نفسه شاهدا على قرن من الزمان عاشه كله إلا بضع سنوات، فكان يحيى حقى خير مؤرخ للحياة الإنسانية فى هذا القرن الذى يراه «من أمتع الحقب التى مرت بها الإنسانية».