أبناء مصر
حزب أبناء مصر

ياسمين هلالي تكتب: المياه بين دوشنبه والقاهرة

-

بقلم | أ. ياسمين الهلالي أمين عام المنتدى المصرى الموريتانى للصداقة والتعاون

“كل قطرة تصنع فارقاً كبيراً” عبارة جامعة لمعانى عديدة حول أهمية المياه ودورها فى حياة الإنسانية وكما قال الله عز وجل “وخلقنا من الماء كل شيء حى”، فالمياه سر الوجود وديمومته إلا انها أيضا قد تكون سببا للدمار،فكما أنها سبيل للتعاون وبناء السلام والاستقرار إذا ما شهدت تعاونا على الاستثمار فيها والحفاظ عليها،فهى قد تفتح المجال للحروب والصراعات إذا ما تباينت الرؤي واختلفت الأهداف، وهذا ما ادركته كل من مصر وطاجيكستان، فإذا كانت مصر هبة النيل كما قال هيرودوت تأكيدا على الدور الذى لعبته المياه فى بناء الحضارة المصرية منذ آلاف السنين وحتى اليوم، إذ يعلم الجميع مدى قدسية النيل ومكانته فى تاريخ الحضارة المصرية، فإن المياه أيضا كانت لها مكانتها لدى الشعب الطاجيكى، فالمشترك بين الجميع أن المياه أساس الحضارة فى كل بقاع المعمورة.

ولذا، نجد العديد من المبادرات المصرية وطنيا وإقليميا وعالميا للمحافظة على المياه وتعزيز التعاون المشترك بشأنها، وهذا ما تتفق معه كليةً جمهورية طاجيكستان فى سياستها الخارجية، فرغم انها من الدول التي تتمتع بموارد كبيرة من المياه إذ تمثل مصدر أكثر من 60% من الموارد المائية في منطقة آسيا الوسطى، إلا انها حرصت على إيلاء اهتماما كبيرا لمسألة المياه واستخدام الموارد المائية في المنطقة، بل كانت رائدة فى مجال المبادرات العالمية للحفاظ على المياه وتعزيز التعاون الدولى بشأنها، حيث يذكر أنها كانت صاحبة خمس مبادرات دولية في مجال المياه والمناخ وتم اعتمادهم من قبل الأمم المتحدة وتطبيقهم في جميع أنحاء العالم. وهذه المبادرات هي:السنة الدولية للمياه العَذبة، 200، العقد الدولي للعمل “المياه من أجل الحياة” 2005-2015، السنة الدولية للتعاون في مجال المياه، 2013، العقد الدولي للعمل “المياه من أجل التنمية المستدامة” 2018-2028، السنة الدولية للحفاظ على الأنهار الجليدية 2025، واليوم العالمي للأنهار الجليدية في 21 مارس.

وعلى هامش استضافتها للمؤتمر الدولى الرابع رفيع المستوى حول العقد الدولي للعمل “المياه من أجل التنمية المستدامة، 2018-2028” في عاصمتهادوشنبه في الفترة من 25 – 28 مايو 2026، شاركت بورقة بحثية بعنوان “طاجيكستان والعقد الدولى للعمل من أجل المياه: قراءة فى نتائج النسخ الثلاثة السابقة”، فى الندوة التي نظمها مركز الحوار بالتعاون مع سفارة طاجيكستان بالقاهرة، حيث استعرضت خلالها قراءة تحليلية للخطابات التي ألقاها الرئيس إمام على رحمن أمام النسخ الثلاثة من المؤتمر الدولى، كما قدمت قراءة تحليلية للوثائق والبيانات التي صدرت فى ختام هذه النسخ الثلاثة، وخلصت إلى نتيجتين: الأولي أن ثمة تطابق بين الرؤية التي طرحها الرئيس الطاجيكى أمام هذه المؤتمرات وبين مخرجاتها بما يعكس حجم التوافق الاممى على هذه الرؤية ومفرداتها. اما النتيجة الثانية فتعلقت بتصاعد حجم المخرجات التي أفرزتها هذه المؤتمرات الثلاثة، بدءا من توضيح الرؤى والمخاطر المتعلقة بمستقبل المياه من خلال التوافق على الاستراتيجيات والخطط، وصولا إلى مرحلة تنفيذ الإجراءات على الأرض، وهو ما يعنى تجاوز مرحلة الوعود النظرية إلى الإجراءات الفعلية على أرض الواقع.

ما خلصت به فى النهاية أن ثمة تطابق واسع المدى بين الرؤية الطاجيكية والرؤية المصرية بشأنه المياه ومستقبلها، فكما تشارك مصر بوفد رفيع المستوى فى فعاليات المؤتمر الرابع للعقد الدولى للمياه، تستعد القاهرة لاستضافة مؤتمرها الدولى”أسبوع القاهرة للمياه” المزمع عقده في أكتوبر القادم (2026) تحت عنوان “المياه كمحفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام”، حيث يعد هذا الأسبوع منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات، يشارك فيه المسئولين من مختلف دول العالم إلى جانب الخبراء والمتخصصين وممثلى المنظمات الدولية والإقليمية المعنية. ومن هنا ستتكامل الرؤى وتكاتف الجهود بين البلدين من اجل جعل المياه ركيزة للسلام وليس سببا للصراع.